الفيض الكاشاني
الكلمات المخزونة 68
مجموعة رسائل
ماتوا انتبهوا ) « 1 » ، يعني يظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا ، فيعرفون أنّهم كانوا نياماً لا أنّ بالموت يحصل الانتباه الكلّي ؛ فإنّ الغفلة عن اللَّه مستحيلة على أهل البرزخ وأهل المحشر وأهل النار وأهل الجنّة إلى أن يتجلّى لهم الحقّ ، فيكونون معه على حضور ، فعند ذلك يحصل الانتباه . فكلّ أمّة من الأمم مقيّدة بالخيال في أيّ عالم كانت من العوالم ، فأهل الدنيا مقيّدون مثلًا بخيال معاشهم ومعادهم . وكلّ من الأمرين غفلة عن الحضور مع اللَّه فهم نائمون ، والحاضر مع اللَّه منتبه على قدر حضوره مع اللَّه يكون انتباهه من النوم . ثمّ أهل البرزخ نائمون لكن أخفّ عن نوم الدنيا ، فهم مشغولون بما كان منهم وما هم فيه من عذاب ونعيم ، وهذا نوم ؛ لأنّهم ساهون غافلون عن اللَّه . وكذلك أهل القيامة ؛ فإنّهم وإن وقفوا بين يدي اللَّه للمحاسبة ، فإنّهم مع المحاسبة لا مع اللَّه . وهذا نوم ؛ لأنّه غفلة عن الحضور ، لكنّهم أخفّ نوماً من أهل البرزخ . وكذلك أهل الجنّة والنار ؛ فإنّ هؤلاء مع ما تنعّموا به ، وهؤلاء مع ما تعذّبوا به . وهذا غفلة عن اللَّه لا انتباه لهم « 2 » ، لكنّهم أيضاً أخفّ نوماً من أهل المحشر ، فنومهم بمثابة السنة ، على أنّ كلّا من أهل « 3 » هذه العوالم . وإن كانوا مع نظر مع الحقّ من حيث الحقّ ، لأنّه أصل الوجود وجميعه وهو القائل : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » ، لكنّهم معه بالنوم لا باليقظة ، وعلى قدر تجلّي الحقّ عليهم يكون الانتباه . ولهذا أخبر سيّد أهل هذا « 4 » المقام عليه السلام : ( إنّ الناس نيام ) ، لأنّه يتيقظ وعرف . هر گاه كه با غيرم در خوابم وبىخبرم * بيدار چو مىباشم بيدار نمىباشم گر صحبت أو خواهى از صحبت خود بگذر * با خويش چو باشم من با يار نمىباشم « 5 »
--> ( 1 ) - عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 73 ، ح 48 ؛ شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين عليه السلام ، ص 54 ؛ فيض القدير ، ج 5 ، ص 72 . ( 2 ) - الف : - لهم . ( 3 ) - دا ، الف : - أهل . ( 4 ) - الف : - هذا . ( 5 ) - ديوان مؤلف رحمه الله ، ج 3 ، ص 923 ، غزل شمارهء 623 .